السيد الخامنئي

100

مكارم الأخلاق ورذائلها

بيوتهم ويتسكعون في الشوارع ليلا ، ويرتكبون الجرائم ويقتلون ، ويعتادون التدخين ويقعون فريسة لأنواع الاعتياد الضار ، هذا بعض ما لديهم ! وهذا هو الجمود الذي يدفع الشبّان هناك إلى العصيان . الأعمال التي كان يمارسها قبل ثلاثين أو أربعين سنة شبّان بأسماء مختلفة - مثل بيتل وما شابه ذلك - وحتى هذا اليوم ، يعود سببها إلى أنّ تلك المجتمعات غير قادرة على إشباع تلك العواطف الإنسانية ، لأنها مجتمعات جامدة ومتحجّرة وظالمة ومتشددة . أما الأجواء الإسلامية فهي على الضد من هذا ، الجو الإسلامي تملؤه الرحمة والاعتدال ، وتشيع فيه القيم المعنوية والتقوى ، والتقوى تعني فيما تعنيه أن تكون القلوب منشرحة لجميع العواطف والمشاعر الإنسانية السليمة ، ويتوفّر إلى جانبها التعايش والاستقرار المعنوي وسكينة القلوب الأمر الذي يقوي الإنسان للتدرج العلمي والتقني « 1 » . طبعا إن الدين الذي عارضه المستنيرون في أوروبا لم يكن لائقا بالحياة الإنسانية ، فهو دين مشحون بالخرافات ، يؤدّي إلى الحكم بالقتل على غاليلو تارة ، وإلى قتل آخر تحت التعذيب تارة أخرى ، لمجرد توصله إلى اكتشاف علمي ! حيث إن المسيحية الحقيقية قد طالها التحريف ، ولا اعتراض على فصل السياسة عن الدين المحرّف ، إنما الإشكال على فصل الأخلاق والمعنويات عن العلم والسياسة ونظام الحياة والروابط الفردية والاجتماعية ، فالذي حصل هو إعطاء الحرية المطلقة للعقل وتعطيل الدين عن ممارسة دوره ، وقد مضى القرنان الأخيران على هذا المنوال . بل وأخذوا في العقود الخمسة الأخيرة يشككون حتى في العقل ، وينكرون ثوابته ، وأخذوا يميلون إلى النسبية والتشكيك في جميع الأسس الأخلاقية والعقلانية وحتى

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 جمادى الأولى 1418 ه